اسد حيدر
56
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
خطر على قلب بشر أفضل من جعفر بن محمد الصادق علما وعبادة وورعا » « 1 » . مالك بن أنس « كنت إذا نظرت إلى جعفر بن محمد علمت أنه من سلالة النبيين » « 2 » . عمرو بن المقدام « ما رأيت أفقه من جعفر بن محمد لما أقدمه المنصور بعث إليّ فقال : يا أبا حنيفة إن الناس قد افتتنوا بجعفر بن محمد فهيّئ له من المسائل الشداد فهيأت له أربعين مسألة ، ثم بعث إليّ أبو جعفر وهو بالحيرة فأتيته فدخلت عليه وجعفر بن محمد جالس عن يمينه ، فلما أبصرت به دخلتني من الهيبة لجعفر بن محمد الصادق ما لم يدخلني لأبي جعفر ، فسلمت عليه وأومأ إلي فجلست ثم التفت إليه فقال : يا أبا عبد اللّه هذا أبو حنيفة . قال جعفر : نعم . ثم اتبعها قد أتانا . كأنه كره ما يقول فيه قوم انه إذا رأى الرجل عرفه ، ثم التفت المنصور إلي فقال : يا أبا حنيفة ألق على أبي عبد اللّه من مسائلك . فجعلت ألقي عليه فيجيبني ، فيقول : أنتم تقولون كذا وأهل المدينة يقولون كذا ونحن نقول كذا فربما تابعهم وربما خالفنا جميعا حتى أتيت على الأربعين مسألة ، ثم قال أبو حنيفة : ألسنا روينا أن أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس » « 3 » . أبو حنيفة « ما هذا ببشر وإن كان في الدنيا روحاني يتجسد إذا شاء ، ويتروح إذا شاء ، فهو هذا . وأشار إلى الصادق » . ابن أبي العوجاء « جعفر بن محمد الصادق هو ذو علم غزير وأدب كامل في الحكمة وزهد في الدنيا وورع تام عن الشهوات وقد أقام بالمدينة مدة يفيد الشيعة المنتمين إليه ويفيض على الموالين له أسرار العلوم ، ثم دخل العراق وأقام بها مدة ، ما تعرض للإمامة قط ، ولا نازع في الخلافة أحدا ، ومن غرق في بحر المعرفة لم يقع في شط ، ومن تعلّا إلى
--> ( 1 ) تهذيب التهذيب ج 2 ص 104 . ( 2 ) تهذيب التهذيب ج 2 ص 104 . ( 3 ) مناقب أبي حنيفة للموفق ج 1 ص 173 وجامع مسانيد أبي حنيفة ج 1 ص 222 وتذكرة الحفاظ للذهبي ج 1 ص 157 .